قصة هند بنت عتبة.. من ظلمات الظلم إلى نور الحقيقة
في ليلةٍ قاتمة، استيقظت هند بنت عتبة على صراخ زوجها الفاكه بن المغيرة، وهو يتهمها بخيانة عهده. دهشةٌ عميقةٌ خالطتها ريبةٌ قويةٌ، نفَت هند الاتهام جملةً وتفصيلاً، لكنّ غضب زوجها الأعمى لم يقبل إنكارها، فأصرّ على إعادتها إلى بيت أبيها.
بقية قصة هند بنت عتبة
هكذا، وجدت هند نفسها محاصرةً بشبكةٍ من الشائعات والأقاويل، حتى إنّ والدها ضاق ذرعاً بالكلام، مُعلنًا استعداده لتقديمها للقضاء الشرعيّ لإنهاء هذه الفضيحة. أمام خيارٍ مرٍّ بين الاتهام بالزنا والعقاب القاسيّ، أو المجازفة بالذهاب إلى كهنة اليمن المعروفين بخطئهم أحياناً، اختارت هند الخيار الثاني. لم يكن أمامها إلاّ أن تثق بحكم القدر، مهما كانت نتائجه.
أقسمت هند بنت عتبة أمام أبيها على براءتها، وأصرّ على تحدّي الفاكه بن المغيرة، متّفقين على الاحتكام إلى كهنة اليمن. بدأت رحلةٌ طويلةٌ وشاقةٌ، تركت هند فيها على جملٍ وحيدةٍ، محاطةً بأفراد عائلتها، لكنّ أعين الشكوك كانت تلاحقها من كلّ جانب. بينهم، كان الفاكه بن المغيرة نفسه، يُراقب هند بصمتٍ مُطبق، بينما تَتَردّد في أفكارها أصوات الناس وإيحاءاتهم القاسية.
اقرأ ايضاً:
وعندما ظهرت جبال اليمن في الأفق، شعرت هند بالرعب، إحساسٌ يُشبه الارتجاف من الخوف والترقب. لاحظ والدها اضطرابها، وسألها عن حالتها، فقالت: “أنا بخير يا أبتاه، لكنني أعلم أنّنا نستشير بشرًا يُخطئ ويُصيب”.
في معبد الكهنة، أدركت هند بنت عتبة أنها تُقامر بمستقبلها وشرفها. كان الكاهن شيخاً ذا ملامحٍ قاسيةٍ، أثار مجرّد نظرة عيونه الخوف في قلبها. اختبأت هند بين نساء بني عبد مناف، بينما وقف والدها يُشير إلى الجمع، مُعلناً عن قضية ابنته، مُطلِباً من الكاهن أن يُحدّد من بينهم صاحبة القضية.
بدأ الكاهن يتقدم نحو النساء، يُضرب كتف كلّ واحدةٍ ويُأمرها بالنهوض، إلاّ أنّه توقف عند هند. تبادلا النظرات، عرف الكاهن صاحبة القضية، فقال بصوتٍ واضح: “انهضي يا هند، غير رسخاء، ولتلدِ ملكاً يُدعى معاوية”.
نهضت هند، كأنّها طارت إلى السماء. شعرت بقوّةٍ لم تشعر بها من قبل، بأنّها أصبحت أُمّ الملك المنتظر. عندما اقترب الفاكه بن المغيرة ليعتذر ويُرجوها العودة، نزعت هند يدها منه قائلةً: “واللهِ إني لأحرصُ على أن يكون هذا الملك من رجلٍ غيرك”.
بعد ذلك، تزوجت هند بنت عتبة من أبو سفيان بن حرب، سيد قريش، وأنجبت معاوية. أما الفاكه بن المغيرة، فكان شقيق الوليد بن المغيرة، والذي أنجب خالد بن الوليد.

اقرأ ايضاً: